محمد بن أحمد النهرواني
117
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
عن طاعته إلا أهل مصر والشام ، فإنهم بايعوا ليزيد ، فلما هلك أطاع أهلها عبد اللّه بن الزبير ، ثم خرج مروان ابن الحكم فتغلب على مصر والشام ، إلى أن ولى عبد الملك ؛ فجهز جيشا كثيفا على ابن الزبير ، وأمر عليهم الحجاج بن يوسف الثقفي ، فخاصره ، ورمى بالمنزنيق ، وخذل ابن الزبير وأصحابه ، فخرج ابن الزبير ، وقاتل قتالا عظيما ، إلى أن استشهد ( رضى اللّه عنه ) في سنة 73 من الهجرة ، وأنشد فيه النابغة الجعدي : حكيت لنا الصديق لما وليتنا * وعثمان والفاروق فاختار معدم وسويت بين الناس فاعتدى * وعاد صباحا هالك اليوم أسجم وكان لما حاصره الحصين بن نمير في عسكر جهزه يزيد عليه التجأ بالمسجد الحرام ، فنصب عليه المناجيق ، وأصاب بعض حجارته الكعبة الشريفة ؛ فتهدم بعض جدارها ، واحترق بعض أخشابها وكسوتها . وانهزم الحصين بعسكره ؛ لهلاك يزيد وبلوغ خبر نعيه ، فرأى عبد اللّه بن الزبير أن يهدم الكعبة ويحكم بناءها ، ويبنيها على قواعد إبراهيم عليه السلام ؛ لما سمع من حديث عائشة ( رضى اللّه عنها ) ، قالت : قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : « يا عائشة ، لولا أن قومك حديثو عهد بشرك ، لهدمت الكعبة فألزقتها بالأرض ، وجعلت لها بابا شرقيا وبابا غربيا ، وزدت فيها ستة أذرع من الحجر ، فإن قريشا استقصرتها حين بنت الكعبة ، فإن بدا لقومك أن يبنوه من بعدى فهلمى ، لأريك ما تركوه فأراها قريبا من سبعة أذرع » أخرجهما الشيخان في صحيحيهما . وفي رواية عن مسلم ، ك عن عطاء ، قال : قال ابن الزبير : سمعت عائشة ( رضى اللّه عنها ) تقول : إن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) قال : « لولا أن الناس حديث عهدهم بكفر ، وليس عندي من النفقة ما يقوى على بنائه ، لكنت أدخلت من الحجر خمسة أذرع » . انتهى . واستشار عبد اللّه بن الزبير من بقي من الصحابة ( رضى اللّه عنهم ) في ذلك ، فكان منهم من أبى ، ومنهم من وافق على ذلك .